أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
102
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
وأعلم : أن أصل الطواف في عالم الملكوت ، وهو : تطواف القلب بحضرة الربوبية ، وان مثاله في عالم الملك هو البيت ؛ فكما أن القلب يطوف بالبيت كذلك القلب يطوف بربه ، إذ الموازنة بين عالم الملك والملكوت معلومة لمن فتح اللّه له هذا الباب ، وإلى هذه الموازنة وقعت الإشارة بأن البيت المعمور في السماء بإزاء الكعبة ، وان طواف الملائكة كطواف الأنس بهذا البيت . ولما قصرت رتبة أكثر الخلق عن مثل ذلك الطواف ، أمروا بالتشبه بهم بحسب الامكان ، ووعدوا بأن من تشبه بقوم فهو منهم ، والذي يقدر على مثل ذلك الطواف هو الذي يقال إن الكعبة تزوره وتطوف به ، على ما رواه بعض المكاشفين لبعض أولياء اللّه عز وجل . الثاني عشر : فاعتقد عند الاستلام انك مبايع للّه تعالى على طاعته ، فصمم عند ذلك على قيامك بالوفاء ببيعتك ، فمن غدر في المبايعة استحق المقت ؛ ألا ترى إلى ما ورد في الحديث : أن الحجر الأسود يمين اللّه في الأرض يصافح بها خلقه كما يصافح الرجل أخاه . وليذكر عند التعلق بأستار الكعبة تعلق المذنب بثياب من أذنب إليه ، المتضرع إليه ، المظهر أنه لا ملجأ له منه الا إليه ، ولا مفزع الا عفوه وكرمه ، وانه لا يفارق ذيله الا بالعفو وبذل الأمن في المستقبل ، ويرجو التحصن عن النار في كل جزء يلاقي البيت . الثالث عشر : ليتذكر عند السعي تردد العبد لفناء دار الملك ، جائيا وذاهبا مرة بعد أخرى : اظهارا للخلاص في الخدمة ، ورجاء للملاحظة بعين الرحمة ؛ وليذكر أيضا تردده بين كفتي الميزان ، مرددا بين العذاب والغفران . الرابع عشر : وليتذكر بالوقوف بعرفات اجتماع الناس يوم الحشر في العرصات مع الأنبياء والأولياء ، وطمع كل أمة في شفاعة هؤلاء ، وترددهم في الرد والقبول بلوغ كل منهم ما هو المأمول ؛ الا أن الموقف لما لم ينفك من الأوتاد والابدال وطبقات الصالحين وأرباب القلوب - سيما عند اجتماع القلوب بالضراعة والابتهال - وارتفعت أيديهم إلى جنابه ، وامتدت أعناقهم نحو بابه ، وشخصت أبصارهم نحو السماء ، فلا تظن أن مجيب الدعوات يخيب